حسن ابراهيم حسن
511
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
الكريم ونصره العلوم ، وما النصر إلا من عند اللّه العزيز الحكيم . فتح فاق الأنوار إشرقا وأحدق بنفوس المؤمنين إحداقا » « 1 » . على أن ابن عطية على الرغم مما بلغه من جاه ونفوذ في عهد الموحدين كان يعطف على المرابطين الذين تقلب في نعمتهم من قبل ، حتى إنه تزوج بنت أبي بكر بن يوسف بن تاشفين . وقد نصح أخاها يحيى بالهجرة إلى جزيرة ميروقة ، فنمى الخبر إلى ابن عبد المؤمن ، فأمر بالقبض عليهما وعلى أخيه ، وحاول ابن عطية أن يستدر عطف ابن عبد المؤمن بما نظم من شعر وبعث برسائل يعتذر فيها عما فرط منه . ومن شعره قوله : عطفا علينا أمير المؤمنين فقد * بان العزاء لفرط البت والحزن من عندكم يسعى على ثقة * بنصره لم يخف بطشا من الزمن أنتم بذلتم حياة الخلق كلهم * من دون منّ عليهم ولا تمن قد أوجدتهم حياة منك سابقة * والكل لولاك لم يوجد ولم يكن على أن عبد المؤمن أجابه بقوله متمثلا بالآية الكريمة : ( آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) « 2 » ، وأمر به فقتل . وقد ذكر المقرى « 3 » ان بيت ابن عطية كان غنيا بأدبائه . ( ب ) ابن أبي الخصال ومن كتاب النثر في المغرب مسعود ابن أبي الخصال . وقد تقلد منصب الكتابة في عهد المرابطين ، وقد ولد بالأندلس ونشأ بقرطبة وطلب العلم فيها ومرن على الكتابة ، كأخيه أبى مروان الذي تقلد الكتابة لابن الحاج الذي خرج على أمير المسلمين علي بن تاشفين ودعا لنفسه بقرطبة ثم قبض عليه . ولكن عليا عفا عنه وولاه « فاس » ونواحيها ، ثم قلده ولاية سرقسطة حيث قتل في حربه مع النصارى في سنة 508 ه وقد وصف عبد الواحد المراكشي « 4 » ابن أبي الخصال بقوله : « إنه كان من أنبههم وأكبرهم مكانة لديه ( يعنى عليا بن يوسف ) إذ هو آخر الكتاب « 5 » وأحد من انهى إليه علم الآداب » .
--> ( 1 ) المراكشي : المعجب ص 298 . المقرى : نفح الطيب ج 7 ص 110 . ( 2 ) سورة يونس 10 : 91 . ( 3 ) انظر نفح الطيب ج 7 ص 110 - 115 . ( 4 ) المعجب ص 173 . ( 5 ) يقصد بذلك أنه آخر الذين اشتهروا بالكتابة في عهد المرابطين .